الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

434

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ( 1 ) : أي انشقّت ، وذلك يوم القيامة بعد النفخة الأخيرة . وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ( 2 ) : أي تساقطت وهو قوله : انْكَدَرَتْ ( 2 ) [ التكوير : 2 ] وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ( 3 ) : أي : فجّر ملحها في عذبها ، وعذبها في ملحها وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ( 4 ) : أي أخرج ما فيها من الأموات . قال : عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ( 5 ) : أي ما قدّمت من عمل ، خيرا كان أو شرّا ، وما أخّرت أي : من سنّة حسنة فعمل بها بعده فله مثل أجر من عمل بها ، ولا ينقص من أجورهم شيئا ، أو سنّة سيّئة فعمل بها بعده فعليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيئا . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) : ذكروا أنّ عمر بن الخطّاب قرأ هذه الآية : ( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) فقال غرّه حمقه وجهله « 1 » . قال : الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ : أي سوّى خلقك باللحم والشعر فَعَدَلَكَ ( 7 ) : يعني اعتدال الخلق ؛ فهذا مقرأ من قرأها بالتخفيف ( فَعَدَلَكَ ) ومن قرأها بالتثقيل ( فَعَدَلَكَ ) قال : جعل عينيك سواء . ورجليك سواء ، ويديك سواء ، وجنبيك سواء « 2 » . ثمّ قال : فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 ) : أي خلق اللّه كلّ إنسان في صورته ، لا ترى اثنين على صورة واحدة ؛ فجعله إن شاء طويلا ، وإن شاء قصيرا ، وإن شاء جعله ذكرا ، وإن شاء جعله أنثى . وقال مجاهد : إن شاء جعله حسنا ، وإن شاء جعله قبيحا . ذكروا عن الضحّاك بن مزاحم قال : يشبه الرجل وليس بينه قرابة إلّا من قبل الأب

--> ( 1 ) في ق وع : « أحمقت ، وجهلت » ، وأثبتّ ما جاء في ز ورقة 387 ، فهو أفصح ، وفي الدرّ المنثور : « غرّه واللّه جهله » ، وفي الكشّاف : « غرّه حمقه وجهله » . ( 2 ) قال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ، ص 518 : « ( فَعَدَلَكَ ) بالتخفيف ، أراد : صرفك إلى ما شاء من الصور في الحسن والقبح » . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 244 : « ومن قرأ : ( فَعَدَلَكَ ) مشدّدة ، فإنّه أراد - واللّه أعلم - : جعلك معتدلا معدّل الخلق ، وهو أعجب الوجهين إليّ وأجودهما في العربيّة . . . » .